حسن حنفي
337
من العقيدة إلى الثورة
أما المشيئة في أصل الوحي فإنها لا تعنى الاستثناء في الايمان والشك فيه
--> يجوز أن يقول « أنا مؤمن حقا » ويعنى به في الحال فقط ولكنه يجب أن يقول « أنا مؤمن إن شاء الله » ويعنى به في المستقبل . لا تجوز « إن شاء الله » في الماضي والحاضر لان ذلك يكون شكا . الاستثناء في المستقبل وحده ، الانصاف ص 60 ، وعند أكثر الأصحاب « أنا مؤمن إن شاء الله » تقال لا لقيام الشك بل للتبرك أو للصرف إلى العاقبة ، المحصل ص 275 ، الغاية ص 312 - 313 ، وهو أيضا رأى عبد الله ابن مسعود وتبعه جمع من عظماء الصحابة . فقد كره أن يقول المسلم « أنا مؤمن » دون إضافة « إن شاء الله » . وعند ابن حزم كل من أقر باللسان وصدق بالقلب ويعترف بذلك فيقول أنا مؤمن مسلم لم يستوف بعد جميع الطاعات ، الفصل ج 3 ص 165 - 166 ، وهو أيضا رأى الشافعي وأصحابه وذلك لأنه ليس شكا في الايمان بل تبركا . وان عنى الشك فإنه لا يكون في الحال بل في العاقبة والدعاء بالسؤال على الحال . ولما كان الايمان القول والعمل والاعتقاد وكان حصول الشك في العمل يقتضي حصوله في الباقي حصل الشك في الايمان ووجب ازالته ، المعالم ص 148 - 149 ، وقد قيل في ذلك شعرا عند المتأخرين : وصح أنى مؤمن قد صحبا * إن شاء الله فاتخذه مذهبا الوسيلة ص 38 ، وأيضا التحفة ص 7 ، الاتحاف ص 100 ، وهو أيضا رأى محمد بن عبد الوهاب منعا للشرك الأصغر وتجريدا للانسان عن الهوى ، الكتاب ص 137 - 139 ، ص 149 - 150 ، ويجوزه من المعتزلة القاضي عبد الجبار والمقصود به قطع الكلام عن نفاذ الإرادة . وقد يراد به الشرط ، الشرح ص 803 ، وعند الخوارج وبعض القدرية والمرجئة الكراهة لا يستثنى في الايمان في الحال وانما يبين في المستقبل وعند بعض القاطعين بأن الايمان هو التصديق من أصحاب الحديث أبو سهل محمد بن الصعلوكى . أما المعتزلة فإنهم يمنعون الاستثناء في الايمان . فاليقين لا يحتمل الشك والزوال . فقول القائل أنا مؤمن إن شاء الله لا يصح الا عند الشك أو خوف الزوال ، تلخيص المحصل ص 175 ، وأنكره أبو حنيفة وأصحابه لان الايمان هو الاعتقاد المجرد . ولم يكن الشك في العمل موجبا للشك في الايمان ، المعالم ص 148 - 149 ، وقال آخرون من قال أنا مؤمن فليقل أنه من أهل الجنة ، الفصل ج 3 ص 165 - 166 ، وينقل عن الماتريدية قولها بأنه لا يجوز ، القول ص 38 ، ومنعه أيضا أتباع مالك ، التحفة ص 7 ، الاتحاف ص 100 ، ومنعته الكراهة ، الشرح